رئيس تكتل نشطاء عدن المستشار عارف ناجي علي لـ«منبر الأخبار»: عدن لا تحتاج تغيير أسماء بل تغيير سياسات… وغيابها عن القرار أصل الأزمة

رئيس تكتل نشطاء عدن المستشار عارف ناجي علي لـ«منبر الأخبار»: عدن لا تحتاج تغيير أسماء بل تغيير سياسات… وغيابها عن القرار أصل الأزمة


منبر الأخبار:خاص

حاوره: سليم المعمري / تشهد مدينة عدن حالة من الجدل السياسي والخدمي في ظل قرار تعيين محافظ جديد، وسط تساؤلات شعبية حول جدوى تغييرات الأسماء في ظل استمرار الأزمات. «منبر الأخبار» التقت رئيس تكتل نشطاء عدن المستشار عارف ناجي علي، للوقوف على رؤيته تجاه ما تعيشه المدينة من تحديات، ودور الحكومة، والأمن، والحوار الجنوبي المرتقب، وموقع عدن في القرار السياسي.

■ موقع منبرالأخبار:

تشهد عدن جدلًا واسعًا عقب قرار تعيين محافظ جديد. كيف تقيمون هذا القرار في ظل الأوضاع الراهنة؟

عارف ناجي علي:

القضية في عدن لا تتعلق بالأشخاص أو بتغيير الأسماء، بقدر ما ترتبط بغياب الدور الحقيقي للمؤسسات، وفي مقدمتها الحكومة. المواطن العدني لا يعنيه من يكون المحافظ، بل يهمه أن تُنتشل المدينة من واقعها الصعب، وأن تتحول القرارات إلى أفعال ملموسة على الأرض، لا أن تبقى مجرد تغييرات إدارية بلا أثر.

■ موقع منبرالأخبار:

ما أبرز التحديات التي يواجهها المواطن اليوم في عدن؟

عارف ناجي علي:

عدن تعاني من تدنٍ حاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، إضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية، واستشراء الفساد، وغياب الاستقرار الوظيفي. الموظفون يعيشون قلقًا دائمًا بسبب عدم انتظام الرواتب في ظل غلاء معيشي خانق. المواطن اليوم لا ينتظر وعودًا جديدة، بل أفعالًا تعيد له الحد الأدنى من الثقة والكرامة.

■ موقع منبرالأخبار:

في ظل تعدد مراكز القرار وتداخل الصلاحيات، من يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع؟

عارف ناجي علي:

المسؤولية جماعية، لكن الحكومة تتحمل العبء الأكبر بحكم مسؤوليتها الدستورية. كما تتحمل السلطات المحلية والمكونات السياسية، وكل من شارك أو صمت عن الفساد وسوء الإدارة، جزءًا من المسؤولية. تعدد مراكز القرار دون تنسيق أو رؤية واضحة أضعف عدن وأربك إدارتها.

■ موقع منبرالأخبار:

هناك من يرى أن عدن تُستخدم كورقة ضغط سياسية، ما رأيكم؟

عارف ناجي علي:

للأسف هذا توصيف دقيق. عدن تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية بدل أن تكون نموذجًا للاستقرار. استخدام معاناة المواطنين كورقة ضغط سلوك غير أخلاقي، ويعمّق فجوة الثقة بين الناس والسلطة.

■ موقع منبرالأخبار:

كيف تقيمون أداء الحكومة اليمنية تجاه عدن خلال السنوات الماضية؟

عارف ناجي علي:

التقييم الواقعي لا يبعث على الرضا. هناك غياب للسياسات الجادة، وتراكم للأزمات دون حلول مستدامة. عدن لم تُعامل كأولوية وطنية رغم كونها واجهة الدولة ومركزها الإداري، وهذا انعكس سلبًا على مستوى الخدمات والاستقرار.

■ موقع منبرالأخبار:

إلى أي مدى أسهم الفساد في تعقيد المشهد الخدمي والمعيشي؟

عارف ناجي علي:

الفساد كان ولا يزال عاملًا رئيسيًا في إفشال أي جهود إصلاحية. حين تُهدر الموارد وتُدار المرافق بعقلية الغنيمة، فمن الطبيعي أن تنهار الخدمات. مكافحة الفساد يجب أن تبدأ بالمحاسبة والشفافية دون انتقائية.

■ موقع منبرالأخبار:

شدّدتم في تكتل نشطاء عدن على أهمية الحفاظ على الأمن والسكينة، لماذا؟

عارف ناجي علي:

عدن تمر بمرحلة حساسة، وأي انفلات أمني سيدفع ثمنه المواطن البسيط. أبناء عدن كانوا دائمًا حماة مدينتهم في أوقات الشدة. حماية الأمن وصون الممتلكات العامة والخاصة مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.

■ موقع منبرالأخبار:

كيف تنظرون إلى دور الأجهزة الأمنية في هذه المرحلة؟

عارف ناجي علي:

نعلن دعمنا الكامل للقوى الأمنية، ونقف سندًا لها في أداء واجبها الوطني. الأمن هو الأساس لأي استقرار أو تنمية، وأي استهداف للأجهزة الأمنية يخدم الفوضى ويضر بعدن وأبنائها.

■ موقع منبرالأخبار:

هل حل أزمة عدن أمني أم سياسي أم خدمي؟

عارف ناجي علي:

الحل متكامل. لا أمن بلا خدمات، ولا خدمات بلا إدارة رشيدة، ولا إدارة فاعلة دون قرار سياسي واضح. اختزال الأزمة في جانب واحد خطأ أثبت فشله.

■ موقع منبرالأخبار:

بالانتقال إلى ملف الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض، ما موقفكم من تمثيل عدن؟

عارف ناجي علي:

لا معنى لأي حوار جنوبي دون حضور حقيقي لأبناء عدن. المشكلة المزمنة هي اختزال المدينة في أسماء محددة احتكرت المشهد ولم تمثل عدن بقدر ما مثلت مصالحها، ما أضعف صوت المدينة وأقصاها عن القرار.

■ موقع منبرالأخبار:

كيف تصفون موقع عدن في الخطاب السياسي مقارنة بحضورها في القرار؟

عارف ناجي علي:

عدن حاضرة في الخطاب وغائبة عن جوهر القرار. تُذكر في المؤتمرات، لكنها تُستبعد عند توزيع الموارد ورسم السياسات، رغم أنها ركيزة اقتصادية ومورد مالي مهم للدولة.

■ موقع منبرالأخبار:

ما الذي تطالبون به بخصوص تمثيل عدن في أي حوار قادم؟

عارف ناجي علي:

نطالب بتمثيل عادل وحقيقي، بأبناء عدن ومكوناتها المتنوعة، وبصوتها المدني والتعددي. عدن ليست هامشًا ولا مجرد موقع جغرافي، بل مدينة ذات تاريخ وثقل وطني لا يمكن تجاوزه.

■ موقع منبرالأخبار:

في ظل تراجع الاقتصاد وغياب فرص العمل، ما المخاطر التي تواجه المدينة؟

عارف ناجي علي:

أخطر ما نواجهه هو اليأس، خصوصًا بين الشباب. حين يفقد الإنسان الأمل تصبح المدينة أكثر هشاشة أمام الفوضى والجريمة. الاستثمار في الإنسان والخدمات هو الضمان الحقيقي للأمن.

■ موقع منبرالأخبار:

ما دور المجتمع المدني والنخب الثقافية في هذه المرحلة؟

عارف ناجي علي:

دورهم محوري. المجتمع المدني صوت الناس حين تغيب الدولة، والنخب الثقافية حامية للهوية المدنية لعدن. إقصاء هذه القوى أضعف الوعي وفتح المجال لخطابات ضيقة.

■ موقع منبرالأخبار:

هل ترون وجود إرادة حقيقية للإصلاح؟

عارف ناجي علي:

الإرادة موجودة لدى الناس، لكنها ضعيفة ومترددة لدى مراكز القرار. الإصلاح يحتاج شجاعة سياسية وقرارات حقيقية، لا إدارة مؤقتة للأزمات.

■ موقع منبرالأخبار:

ما المطلوب بشكل عاجل في المرحلة القادمة؟

عارف ناجي علي:

تحسين الخدمات الأساسية، انتظام صرف الرواتب، تفعيل الرقابة والمحاسبة، وإشراك أبناء عدن الحقيقيين في إدارة شؤون مدينتهم.

■ موقع منبرالأخبار:

كلمة أخيرة لأبناء عدن؟

عارف ناجي علي:

وحدة أبناء عدن ووعيهم هما صمام الأمان الحقيقي. عدن بأبنائها ستبقى قوية وآمنة، عصية على العبث، وقادرة على حماية هويتها ومستقبلها.

■ موقع منبرالأخبار:

ورسالتكم للقوى السياسية اليمنية عمومًا؟

عارف ناجي علي:

كفى إدارة للأزمات بعقلية المصالح الضيقة. اليمن، وعدن تحديدًا، بحاجة إلى مشروع وطني صادق يضع الإنسان في صدارة الأولويات.