الدكتور علي عفيفي الاهدل يكتب عن رجلان يعملان لتهامة...
منبر الاخبار / منبر الرأي / كتب د علي عفيفي الاهدل...
كتب الدكتور علي عفيفي الاهدل عن رجلان يعملان لتهامة ...
وهذا نص ماكتبه الدكتور علي عفيفي الاهدل ...
الدكتور عصام شريم، والدكتور محمد السَّمّان
رجلان يعملان لتهامة… في أروقة السياسة
في زمنٍ ازدحمت فيه المنابر بالضجيج، وارتفعت فيه الأصوات على حساب الرؤية، يبرز رجالٌ لا يُعرَفون بكثرة الكلام، بل بثقل الموقف، ولا يقيسون السياسة بعدد الخطب، بل بميزان الأثر والاتزان. من أولئك: الدكتور عصام شريم والدكتور محمد السَّمّان؛ رجلان حملا تهامة في الوعي قبل أن يحملاها في الخطاب، وسعيا لها في دهاليز السياسة كما يسعى العاقل إلى غايته بصبرٍ وبصيرة.
لم تكن تهامة عندهما شعارًا عابرًا، ولا ورقةً تُستَثمر عند المواسم، بل كانت قضيةً حيّة، تُقرأ بعمق التاريخ، وتُدار بحكمة الحاضر، وتُستشرف بوعي المستقبل. يعرفان أن السياسة ليست حماسةً مجردة، بل فنُّ الممكن حين يُؤدَّى بأخلاق، وأن خدمة الأوطان لا تكون بالصخب، بل بتراكم العمل الهادئ، والنَّفَس الطويل.
الدكتور عصام شريم رجلُ الفكرة الرصينة، يحسن قراءة المشهد دون انفعال، ويُجيد مخاطبة الواقع بلغةٍ تجمع بين الثبات والمرونة. لا يستعجل النتائج، ولا يُقايض المبادئ، يدرك أن السياسة الناجحة هي التي تُنصت أكثر مما تتكلم، وتُصلح أكثر مما تُدين. في حضوره هدوء الواثق، وفي طرحه اتزان العارف، وفي مواقفه أثرٌ لا يحتاج إلى ترويج.
أما الدكتور محمد السَّمّان، فهو رجلُ الجسر؛ يصل ما انقطع، ويقرّب ما تباعد، ويعمل على تحويل الخلاف إلى مساحة حوار، والتباين إلى فرصة فهم. يمتلك قدرةً لافتة على العمل داخل التعقيد دون أن يفقد البوصلة، ويعرف أن تهامة لا تحتاج إلى من يزايد باسمها، بل إلى من يحمي مصالحها بعقلٍ بارد وقلبٍ حي.
يلتقي الرجلان في أمرٍ جوهري:
أن تهامة ليست هامشًا في المعادلة، ولا تابعًا في القرار، بل روحُ المكان، وذاكرةُ الناس، واستحقاقُ العدالة. ويختلفان – إن اختلفا – في الأدوات، لا في الغاية؛ فغايتُهما واحدة: أن تُستعاد تهامة إلى موقعها الطبيعي، بكرامة أبنائها، وحقّها في التنمية والتمثيل والإنصاف.
إنهما يعملان في أروقة السياسة، حيث تختبر النوايا، وتُمحَّص المواقف، ويُفرَز الصادق من المتاجر. وهناك، لم يكونا طارئين، ولا باحثين عن أضواء، بل فاعلين بصمت، وحاضرين بالفعل، يزرعان حيث لا يلتفت كثيرون، ويصبران حيث ينسحب آخرون.
هكذا تُبنى القضايا الكبرى:
بعقولٍ تعرف متى تتقدم، ومتى تتأنّى، وبقلوبٍ لا تساوم على الحق، وإن طال الطريق.
تهامة، وهي تنظر إلى رجالها، لا تحتاج إلى كثير بيان؛ يكفيها أن تعلم أن في دهاليز السياسة من لا يزال يحملها أمانة، لا غنيمة… وأن في المشهد من يعمل لها، لا بها...




